أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
39
نثر الدر في المحاضرات
قال عطاء : قلت للوليد : قال عمر بن الخطاب : وددت أنّي سلمت من الخلافة كفافا لا عليّ ولا لي . قال : كذبت ، الخليفة يقول هذا ؟ قلت : أو كذبت ؟ قال : فأفلّت منه بجريعة الذّقن « 1 » . وقال يوما : واللّه لأشفعنّ للحجاج بن يوسف . وذكر يوما عليّا - رضي اللّه عنه - على المنبر ؛ فقال : لصّ ابن لصّ . قال : بعضهم : ما أدري أي أمريه أعجب ؟ لحنه فيما لا يلحن فيه ، أو نسبته عليّا - رضي اللّه عنه - إلى اللصوصية . ومرّ الوليد بمعلّم صبيان ، فرأى جارية ؛ فقال : ويلك ! ما هذه الجارية ؟ قال : أعلّمها القرآن . قال : فليكن الذي يعلمها أصغر منها . ولما استعمل يزيد بن أبي مسلم بعد الحجاج قال : أنا كمن سقط منه درهم فأصاب دينارا . وسمع يقول على المنبر : إن حدثتكم وكذبتكم فلا طاعة لي عليكم ، وإن وعدتكم فأخلفتكم فلا طاعة لي عليكم . قال الجاحظ : فيقول مثل هذا الكلام ثم يقول لأبيه : يا أمير المؤمنين ؛ قتل أبي فديك . وقال مرة : يا غلام ؛ ردّ الفرسان الصّادّان عن الميدان . وكان عبد الملك يقول : أضر بالوليد حبّنا له ، ولم نوجهه إلى البادية . وصلّى يوما فقرأ : يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ( 27 ) [ الحاقّة : الآية 27 ] ، فقال عمر بن عبد العزيز : عليك . وروي عن إسحاق بن قبيصة قال : كانت كتب الوليد تأتينا ملحونة وكذلك كتب محمد أخيه . قال : فقلت لمولى لهم : ما بال كتبكم تأتينا ملحونة ، وأنتم أهل الخلافة ؟ فأخبره بقولي ، فإذا كتاب منه ، قد ورد عليّ : أما بعد ؛ فقد أخبرني فلان بالذي قلت ، وما أحسبك تشكّ أن قريشا أفصح من الأشعريّين . والسلام .
--> ( 1 ) أفلت منه بجريعة الذقن : مثل يقال لمن أشفي على الهلاك ثم نجا ، أي كان قريبا منه قرب الجرعة من الذقن ، والجرعة آخر ما يخرج من النفس عند الموت .